محمد الغروي

368

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

كيف عقّب جلّ جلاله العلم ، وطبّقه على القانت السّاجد القائم الحذر الرّاجي رحمته : أي الَّذي هذه صفته : هو من العلماء ، والفاقد لها : هو من غيرهم ، ولا يتذكَّر المقصود منه إلَّا العاقل ، فيا لها من آية لو عرفها من تلاها حقّ تلاوتها « وقليل ما هم » ( 1 ) . 122 - كيف يراعي النّبأة من أصمّته الصّيحة مثل من أمثال جاء بها أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة له : « كيف يراعي النّبأة من أصمّته الصّيحة » . ( 2 ) قال الشّارح المعتزليّ : هذا مثل آخر ، يقول : كيف يلاحظ ويراعي العبر الضّعيفة من لم ينتفع بالعبر الجليّة الظَّاهرة بل فسد عندها وشبّه ذلك بمن أصمّته الصّيحة القويّة فإنّه محال أن يراعي بعد ذلك الصّوت الضّعيف . والنّبأة : هي الصّوت الخفيّ . قوله : ( أصمّته الصّيحة ) ، ليس معناه : أنّ الصّيحة كانت علَّة لصممه ، بل معناه : صادفته أصمّ ، وبهذا تأوّل أصحابنا قوله تعالى : « وَأَضَلَّهُ الله عَلى عِلْمٍ » . ( 3 ) ( 4 )

--> ( 1 ) ص : 24 . ( 2 ) النّهج : 1 / 207 ، ط 4 . ( 3 ) الجاثية : 23 . ( 4 ) شرح النّهج : 1 / 209 .